اختلال اشتعال المحرك: الدليل الكامل للتشخيص والإصلاح
يمكن أن يشعر اختلال المحرك (misfire) وكأنه عثرة في أداء سيارتك — غير متوقع، ومزعج، ويستحيل تجاهله. ففي لحظة تكون تسير بسلاسة على الطريق السريع، وفي اللحظة التالية، تبدأ سيارتك في الاهتزاز، أو التعثر، أو الكفاح لمواكبة السرعة. والأسوأ من ذلك، أن اختلالات المحرك يمكن أن تؤدي إلى مشاكل كبيرة إذا تركت دون معالجة.
بينما قد تكون قد سمعت عن اختلالات المحرك من قبل، فإن معرفة كيفية اكتشافها ومعالجتها مبكرًا أمر بالغ الأهمية. تابع القراءة لتتعلم كل ما تحتاج معرفته عن اختلال المحرك. سنقدم إجابات لبعض أكثر عمليات البحث شيوعًا للسائقين، مثل “كيف أعرف إذا كانت سيارتي تعاني من اختلال في المحرك؟”، و”ما الذي يسبب اختلال المحرك؟” والمزيد.
ما هو اختلال المحرك (Engine Misfire)؟
إذا كان الاحتراق هو نبض محرك سيارتك، فإن اختلال المحرك هو بمثابة نوبة قلبية مصغرة. أثناء التشغيل العادي، تشتعل أسطوانات محركك بتسلسل زمني دقيق، مما يضمن تشغيلًا سلسًا وغير متقطع. عندما يحدث اختلال في المحرك، يتم تعطيل توقيت الاحتراق، مما يؤدي إلى اشتعال الهواء والوقود في اللحظة الخاطئة أو عدم اشتعالهما على الإطلاق — وينتج عن ذلك أي شيء بدءًا من عثرة مؤقتة في الطاقة وصولًا إلى محرك يعمل بخشونة بشكل مستمر، اعتمادًا على شدة وتكرار الاختلال.
كيف يبدو شعور اختلال المحرك؟ (وأعراض أخرى)
بالعودة إلى تشبيه نبض القلب، غالبًا ما يشعر اختلال المحرك وكأن محرك سيارتك “يتخطى نبضة”. وكثيرًا ما يبلغ المتضررون من اختلال المحرك عن شعورهم بتباطؤ خشن، أو اهتزاز، أو تعثر أثناء التسارع، أو فقدان ملحوظ عام في القوة. وإذا كنت تشعر أنك تنفق المزيد من المال على الوقود — فمن المحتمل أن يكون ذلك صحيحًا. غالبًا ما تؤدي اختلالات المحرك إلى انخفاض كبير في استهلاك الوقود لأنها تجعل محركك يعمل بجهد أكبر ويستهلك وقودًا أكثر لإنتاج الطاقة التي ينبغي أن ينتجها.
بالإضافة إلى الأداء غير المتسق أو غير المرضي، قد تلاحظ أيضًا أصواتًا أو روائح أو مؤشرات بصرية، مثل:
- أصوات فرقعة، أو طرق، أو خبط، أو حتى عطس
- روائح عادم قوية تشبه رائحة الوقود غير المحترق
- ضوء فحص المحرك (Check Engine) مضاء أو يومض
لماذا يعاني محرك سيارتي من اختلال؟
الآن أنت تعرف أعراض اختلال المحرك — ولكن ما الذي يمكن أن يسبب الاختلال في المقام الأول؟ غالبًا ما تنتج اختلالات المحرك عن فشل أحد المكونات الثلاثة الأساسية للاحتراق — الهواء، أو الوقود، أو الشرارة — في أداء وظيفته بشكل صحيح. دعنا نسلط الضوء على الأسباب الأكثر شيوعًا للاختلال في كل منطقة حتى تتمكن من فهم أفضل لما قد يحدث لسيارتك.
الهواء
مثل البشر، تحتاج المحركات إلى الشهيق والزفير على حد سواء. يدخل الهواء إلى المحرك، يختلط بالوقود، ويحترق في غرفة الاحتراق، مع خروج الغازات العادمة الناتجة عبر نظام العادم. المشاكل في نظام السحب أو العادم لديك، مثل تلك المذكورة أدناه، يمكن أن تخل بهذا التوازن وتسبب اختلالًا في الاشتعال:
- مستشعر الأكسجين (O2) المعطل: يراقب مستشعر الأكسجين (O2) في سيارتك كمية الأكسجين المتبقية في غازات العادم ويرسل هذه المعلومات إلى الكمبيوتر الداخلي لتحديد خليط الهواء والوقود المناسب. قد يغذي مستشعر الأكسجين المعطل بيانات غير دقيقة للكمبيوتر، مما يؤدي إلى خليط هواء ووقود فقير (وقود قليل جدًا) أو غني (وقود كثير جدًا) يعطل الاحتراق.
- مستشعر تدفق الهواء الشامل (MAF) المعطل: تعتمد المركبات الحديثة على مستشعرات MAF لقياس كمية الهواء الداخل إلى محركك. إذا كان مستشعر MAF لديك لا يعمل بشكل صحيح، فقد يعتقد كمبيوتر المحرك خطأً أنه يتلقى الكثير أو القليل جدًا من الهواء، مما يؤدي إلى نفس خليط الهواء والوقود الفقير أو الغني الذي يمكن أن يسببه مستشعر O2 المعطل.
- مشاكل نظام العادم: يمكن أن يؤدي محول حفاز مسدود أو أنبوب عادم مهشم إلى خلق ضغط خلفي يعطل أداء المحرك، مما قد يؤدي إلى اختلال في الاشتعال.
- تسربات الفراغ: أثناء حدوث الاحتراق داخل محركك، يتولد أيضًا ضغط فراغ، والذي يسحب المزيد من الهواء لتغذية عملية الاحتراق حسب الحاجة. يمكن أن تسمح التسربات في حشية مشعب السحب أو خراطيم الفراغ في محركك بدخول هواء إضافي إلى النظام، مما يخل بخليط الهواء والوقود وقد يسبب اختلالات في الاشتعال، خاصة عند التوقف.
الوقود
إذا كان الاحتراق هو قلب سيارتك، والهواء هو الرئتين، فإن الوقود هو السعرات الحرارية التي تتناولها لإنتاج الطاقة التي تحتاجها. على هذا النحو، يعد توصيل الوقود أمرًا بالغ الأهمية للاحتراق السليم. إذا كانت هناك مشكلة في كيفية تخزين الوقود أو ترشيحه أو توصيله، مثل تلك المذكورة أدناه، فقد يواجه محركك صعوبة في الاشتعال بشكل صحيح:
- مشاكل حاقن الوقود: تقوم حاقنات الوقود برش كميات دقيقة من الوقود المرذاذ في غرفة الاحتراق على فترات زمنية محددة. إذا انسد حاقن أو تعطل، فلن تتلقى الأسطوانة ما يكفي من الوقود للاشتعال بشكل صحيح، مما يسبب اختلالًا في الاشتعال.
- فلتر الوقود المسدود: بمرور الوقت، يمكن أن يصبح فلتر الوقود مسدودًا بالرواسب أو الورنيش من البنزين القديم، مما يقيد تدفق الوقود إلى المحرك. يمكن أن يؤدي ذلك إلى نقص الوقود، ونسبة هواء ووقود فقيرة، واختلال في الاشتعال — خاصة أثناء التسارع.
- مضخة الوقود المعطلة: تدفع مضخة الوقود الوقود من خزان الوقود إلى المحرك. إذا كانت ضعيفة أو معطلة، فقد لا تنتج ضغط وقود كافيًا للحفاظ على احتراق ثابت، مما يؤدي إلى اختلالات في الاشتعال — خاصة عندما تتحرك سيارتك بسرعة عالية، أو يكون المحرك تحت حمل.
الشرارة
نظام الإشعال الخاص بك هو الجهاز العصبي لسيارتك — وهو المسؤول عن توليد وتوصيل الشرارة اللازمة لإشعال خليط الهواء والوقود في غرفة احتراق محركك. لذا، عندما يفشل أي مكون من مكونات هذا النظام — وخاصة الثلاثة المذكورة أدناه — يمكن أن يسبب اختلالات في الاشتعال وتقليل الأداء.
- شمعات الإشعال المعيبة أو أسلاك شمعات الإشعال: تقوم شمعات الإشعال بتوليد الجهد بين قطبين لإنشاء شرارة تُحدث الاحتراق. مع التكرار المستمر للتسخين والتبريد والإجهاد العام للاحتراق، قد تتسع الفجوة بين هذين القطبين، مما يجعل توليد الشرارة أكثر صعوبة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتسبب خلائط الهواء والوقود الفقيرة في إتلاف الأقطاب، بينما يمكن أن تغطيها الخلائط الغنية بالسخام والأوساخ — وكلاهما يزيد من الجهد المطلوب لتجاوز الفجوة. وبالمثل، يمكن أن تؤدي أسلاك شمعات الإشعال التالفة أو البالية إلى قطع تدفق الكهرباء إلى شمعات الإشعال، مما يسبب احتراقًا غير منتظم.
- ملف (ملفات) الإشعال التالف: تولد ملفات الإشعال الجهد العالي اللازم لإنشاء شرارة في شمعات الإشعال. يمكن أن ينتج الملف المعطل جهدًا ضعيفًا أو غير متسق، مما يؤدي إلى اختلالات في الإشعال، خاصة تحت الحمل أو عند عدد دورات محرك أعلى.
مشاكل ميكانيكية أخرى
بينما تعد المشاكل المتعلقة بالهواء أو الوقود أو الشرارة هي الأسباب الأكثر شيوعًا لاختلالات المحرك، فإن المشاكل الميكانيكية الأخرى مثل ما يلي يمكن أن تشير إلى أن محرك سيارتك يحتاج إلى صيانة.
- حلقات المكبس البالية: تقوم حلقات المكبس بإغلاق غرف احتراق محرك سيارتك، مما يمنع دخول الزيت الزائد إلى الأسطوانات ويحافظ على الضغط المناسب اللازم للاحتراق الفعال. عندما تتآكل أو تتلف، ينخفض الضغط، وتقل القوة، وقد يظهر على محرك سيارتك ضعف في استهلاك الوقود، وزيادة في استهلاك الزيت، واختلال في الإشعال.
- سلسلة أو حزام التوقيت المعيب: تضمن سلسلة التوقيت (أو الحزام، حسب نوع وطراز السيارة) في سيارتك أن صمامات محركها تفتح وتغلق بالتزامن مع حركة المكابس. إذا كان التوقيت غير صحيح بسبب سلسلة ممتدة أو حزام منزلق، يمكن أن تحدث عملية الاحتراق في الوقت الخطأ، مما يؤدي إلى اختلالات في الإشعال وتلف محرك خطير محتمل.
هل يمكنني قيادة سيارتي إذا كان المحرك يعاني من اختلالات؟
لا نوصي بالقيادة بمحرك يعاني من اختلالات. بينما قد تكون قادرًا جسديًا على قيادة السيارة، فإن الاستمرار في تشغيلها في هذه الحالة يمكن أن يؤدي إلى تدهور الأداء، وزيادة استهلاك الوقود، ومزيد من التلف، وفي النهاية، عطل كامل للمحرك.
إذا بدأ محرك سيارتك في التعرض لاختلالات، فمن الضروري تحديد السبب الجذري في أقرب وقت ممكن. سواء كان إصلاحًا بسيطًا مثل شمعة إشعال معيبة أو مشكلة أكثر تعقيدًا مثل حلقات المكبس البالية، فإن الحل السريع هو أفضل طريقة لمنع الإصلاحات المكلفة في المستقبل.
كيفية إصلاح محرك يعاني من اختلالات
يمكن أن يكون تعطل المحرك مشكلة محبطة ومربكة، وإصلاحه بنفسك ليس بالأمر الهين، ولكن معالجته بسرعة أمر ضروري للحفاظ على سيارتك في أفضل حالاتها.
ما هو اختلال المحرك (Engine Misfire)؟
التعليقات مغلقة.