RAW: المضغوط، غير المضغوط، والمضغوط بلا خسارة

أهم ما تحتاج إلى معرفته

  • يُعد الضغط بدون فقدان البيانات لملفات RAW الخيار الأمثل لمعظم الكاميرات، حيث يحافظ على جميع بيانات الصورة الأصلية مع تقليل حجم الملفات بشكل كبير، مما يسرع الكتابة والنقل ويوفر مساحة التخزين.
  • بينما يوفر الضغط مع فقدان البيانات تقليلاً أكبر في حجم الملف، فإنه قد يؤدي إلى فقدان بيانات قيمة وتشويهات، خاصة في الظلال، مما يحد من قدرات المعالجة اللاحقة، لذا يُفضل 14-بت RAW المضغوط بدون فقدان لأقصى استعادة للتفاصيل.
  • تختلف خيارات ضغط وعمق البت لملفات RAW بشكل كبير بين طرازات الكاميرات المختلفة، حيث تقتصر بعض الكاميرات على الضغط مع فقدان البيانات أو عمق 12-بت، بينما توفر الكاميرات الأحدث خيار 14-بت المضغوط بدون فقدان.

عند تصفحك لخيارات قائمة الكاميرا، قد تصادف العديد من الإعدادات المختلفة المتعلقة بكيفية حفظ صور RAW الخاصة بك. أحد هذه الخيارات عادةً ما يكون نوع الضغط المطبق على ملفات RAW. يقدم مصنعو الكاميرات خيارات ضغط ملفات RAW لعدة أسباب، لكن السبب الأساسي هو توفير المساحة. دعنا نتعمق في خيارات ضغط الملفات ونستكشف الفروقات بين ملفات RAW المضغوطة، وغير المضغوطة، والمضغوطة بدون فقدان بمزيد من التفصيل.

لماذا نضغط ملفات RAW؟

لماذا إذًا توجد حاجة لضغط ملفات RAW؟ أليس الضغط مخصصًا لملفات JPEG فقط؟ في الواقع، أي ملف يمكن أن يحتوي على معلومات مكررة، ولا يهم إذا كان ملف JPEG أو ملف RAW من حيث إمكانية الضغط. لهذا السبب، من المفيد توفر خيار ضغط صور RAW في كل كاميرا، نظرًا لوجود إمكانية مباشرة لتقليل أحجام الملفات. واعتمادًا على ما إذا كنت ترغب في الحفاظ على جميع البيانات (بدون فقدان)، أو أجزاء منها (مع فقدان)، فإن التوفير في المساحة يمكن أن يكون كبيرًا جدًا. فيما يلي الأسباب الرئيسية التي تدفع المصنعين لتوفير خيارات ضغط RAW:

  • لتوفير المساحة – هذا هو السبب الرئيسي، فالفائدة الأساسية لأي نوع من أنواع الضغط هي، أولاً وقبل كل شيء، توفير المساحة. بما أن الضغط يسمح لصور RAW بأن تكون أصغر حجماً، يمكن تخزين المزيد من الصور في نفس بطاقة الذاكرة. ضع في اعتبارك أن تقليل المساحة يؤثر على سير عمل التصوير الفوتوغرافي بأكمله، لأنك ستحصل على ملفات أصغر على جهاز الكمبيوتر الخاص بك وفي مساحة تخزين الصور، مما يجعل بدوره سير عمل النسخ الاحتياطي الخاص بك أكثر كفاءة.
  • لكتابة ونقل الملفات بشكل أسرع – عندما تكون صور RAW أصغر حجماً فعلياً بفضل الضغط، يمكن للكاميرا كتابتها بشكل أسرع إلى بطاقات الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، يقلل أيضاً من الوقت المستغرق لنقل تلك الصور نفسها إلى جهاز الكمبيوتر أو وحدة التخزين الخاصة بك، وأحياناً بشكل كبير.
  • لزيادة وقت التصوير المستمر – عندما تكون الملفات أصغر، فإنها تشغل مساحة أقل في ذاكرة التخزين المؤقت (buffer) للكاميرا، مما قد يزيد من مدة التصوير المستمر. ومع ذلك، ليس هذا هو الحال دائماً. على سبيل المثال، في الكاميرات القديمة ذات المعالجات البطيئة، أدى تطبيق ضغط RAW في الواقع إلى إبطاء سرعة التصوير المستمر للكاميرا، لأن ضغط RAW مهمة تتطلب معالجة مكثفة.
  • لتقليل الدقة – تحتوي بعض الكاميرات على خيارات لتقليل الدقة الفعلية لصور RAW إما عن طريق اقتصاص المستشعر، أو عن طريق تغيير حجم الصورة / تقليل العينات (down-sampling) (وهو ما يُعرف باسم “Small Raw” أو ببساطة “sRAW”). بينما لا يرتبط الأول بضغط RAW، يتم الثاني مع الأخذ في الاعتبار ضغط RAW. في الواقع، كما هو مفصل في مقالنا “شرح تنسيق sRAW”، يمكن أن تكون مستويات الضغط هذه شديدة للغاية، مما يؤدي إلى فقدان كبير للبيانات القيمة.

مقارنة بين RAW المضغوط، RAW المضغوط بدون فقدان، وRAW غير المضغوط

دعنا نتعمق في استكشاف خيارات ضغط ملفات RAW المختلفة بالتفصيل. قد تختلف الخيارات المتاحة لك بناءً على طراز الكاميرا التي تستخدمها، ولكن هذه هي الخيارات الأكثر شيوعًا التي ستجدها:

  1. الضغط مع فقدان البيانات (Lossy Compressed) يعني التخلص من جزء من البيانات الأصلية في صورة RAW لزيادة كفاءة الضغط. قد يؤدي هذا النوع من الضغط إلى فقدان بيانات قيمة تحد من قدراتك في المعالجة اللاحقة. على سبيل المثال، تطبق كاميرات Sony افتراضيًا ضغطًا مع فقدان البيانات على صور RAW، مما قد ينتج عنه ظهور تشوهات حول الأجسام، كما هو موضح أدناه:
    مقارنة بين ملفات RAW 11+7 بت من Sony A7R وملفات RAW 14 بت من Nikon D810 ما لم تكن لا تمانع في فقدان بعض البيانات من صورك، فمن الأفضل غالبًا تجنب الضغط مع فقدان البيانات.
  2. الضغط بدون فقدان البيانات (Lossless Compressed) يعني ضغط ملف RAW تمامًا مثل ملف أرشيف ZIP، ولكن دون أي فقدان للبيانات. عندما تتم معالجة صورة مضغوطة بدون فقدان البيانات بواسطة برنامج المعالجة اللاحقة، يتم فك ضغط البيانات أولاً، وتتعامل معها وكأنها لم تتعرض لأي ضغط على الإطلاق. يُعد الضغط بدون فقدان البيانات الخيار الأمثل، لأنه يحافظ على جميع البيانات بشكل كامل، ومع ذلك تشغل الصورة مساحة أقل بكثير.
  3. غير مضغوط (Uncompressed) – يحتوي ملف RAW غير المضغوط على جميع البيانات، ولكن دون تطبيق أي خوارزمية ضغط عليها. ما لم تكن لا تتوفر لديك خيار الضغط بدون فقدان البيانات، يجب عليك دائمًا تجنب اختيار الخيار غير المضغوط، لأنه ينتج عنه أحجام صور ضخمة.

في كل كاميرا أستخدمها، أضبط إعدادات الكاميرا الافتراضية دائمًا على الضغط بدون فقدان البيانات، لأنه الطريقة الأكثر كفاءة لتخزين صور RAW. لا توجد فائدة من التصوير بملفات RAW غير مضغوطة، ويؤدي الضغط مع فقدان البيانات إلى فقدان بيانات قد تكون قيمة، والتي قد أحتاجها لاستعادة تفاصيل الظلال/الإضاءة في الصور.

RAW 12 بت مقابل 14 بت مقابل 16 بت

عند اختيار ملفات RAW، قد تتساءل عن الفرق بين عمق الألوان 12 بت و14 بت و16 بت. بالإضافة إلى مستويات الضغط المختلفة، تتمتع صور RAW بالقدرة على تخزين مستويات متفاوتة من درجات الألوان لكل قناة، لكل بكسل، وهو ما يُعرف باسم “عمق البت”. بشكل افتراضي، تصور معظم الكاميرات بملفات RAW ذات 14 بت، مما يترجم إلى 16,384 درجة لون لكل قناة (أحمر، أخضر، وأزرق) لكل بكسل. إذا قمت بالحساب (16,384^3)، فإن هذا يعادل تقريبًا 4.39 تريليون درجة لون لكل بكسل. تصور الكاميرات القديمة أحيانًا بملفات RAW ذات 12 بت.

عدد قليل فقط من الكاميرات تصور بملفات RAW ذات 16 بت، مثل كاميرا Fujifilm GFX100 متوسطة التنسيق. باستخدام هذا التنسيق، ستتعامل مع أكثر من 281 تريليون درجة لون لكل بكسل. إنها كمية هائلة من البيانات للعمل بها – يمكنك فقط تخيل مدى ضخامة صور RAW هذه بدون أي ضغط!

ضغط ملفات RAW: مقارنة أحجام الملفات

عند الحديث عن أحجام الملفات، دعنا نلقي نظرة على صورة RAW شائعة التقطت بكاميرا Nikon D810 لنرى كيف تتأثر أحجام الملفات بعمق البت وخيارات ضغط الملفات. يوضح الجدول أدناه الفروقات في أحجام الملفات:

مستوى الضغط حجم الملف (12 بت) نسبة النقصان 1 حجم الملف (14 بت) نسبة الاختلاف 1
1تستند نسبة النقصان إلى ملف RAW غير المضغوط 14 بت (76.982 ميجابايت)
Compressed 30.066 MB 60.9% 37.055 MB 51.9%
Lossless Compressed 32.820 MB 57.4% 41.829 MB 45.7%
Uncompressed 58.795 MB 23.6% 76.982 MB 0%

كما ترى، يمكن أن يكون هناك فرق كبير وملحوظ في أحجام الملفات عند الاختيار بين 12 بت و 14 بت، بالإضافة إلى مستويات الضغط المختلفة. تتراكم هذه الفروقات بسرعة عندما تأخذ عشرات الآلاف من الصور في الاعتبار. مع انخفاض بنسبة 60.9% في حجم الملف عند التصوير بصيغة RAW مضغوطة 12 بت، قد يعتقد المرء أن هذا خيار جيد. ومع ذلك، يعتمد الأمر برمته على تقنية التصوير الخاصة بك، وما تصوره، وكمية المعلومات التي تستعيدها عادةً من المناطق المضيئة والظلال عند معالجة الصور لاحقًا.

على سبيل المثال، إذا كنت أضبط التعريض الضوئي بشكل جيد باستمرار عند تصوير البورتريه وكانت معالجتي اللاحقة للصور بسيطة جدًا، فمن المحتمل أن يكون التصوير بصيغة RAW مضغوطة 12 بت مناسبًا تمامًا. ومع ذلك، إذا أردت زيادة خيارات استعادة التفاصيل في المناطق المضيئة والظلال إلى أقصى حد عند تصوير المناظر الطبيعية أو التصوير الفلكي، فسأشعر بأمان أكبر عند التصوير بصيغة RAW مضغوطة بدون فقدان 14 بت، حيث سيتيح لي ذلك الاستفادة الكاملة من مستشعر الكاميرا الخاص بي وإنتاج ملفات يبلغ حجمها عمليًا النصف. إن هذا التخفيض الإضافي بنسبة 15% في حجم الملف لا يستحق العناء في هذه الحالة، خاصة إذا كان يحد من أي من خيارات الاستعادة لدي في مرحلة ما بعد المعالجة. ضع هذا في اعتبارك عند التفكير في عمق البت ومستويات ضغط RAW المختلفة!

من المهم أيضًا الإشارة إلى أن بعض الكاميرات لا تمنحك خيار الاختيار بين أعماق بت ومستويات ضغط مختلفة، حيث تضبط إعداداتها الافتراضية عادةً إما على RAW مضغوط مع فقدان 12 بت (في معظم الكاميرات للمبتدئين) أو RAW مضغوط بدون فقدان 14 بت (في نماذج الكاميرات المتقدمة).

دعنا الآن ننتقل إلى استعراض بعض الخيارات عند التعامل مع ماركات الكاميرات المختلفة.

خيارات ملفات RAW من Nikon

عند استخدامك لكاميرا Nikon DSLR، ستجد أن خيارات عمق البت (bit depth) وضغط ملفات RAW تختلف باختلاف طراز الكاميرا. في معظم الكاميرات المخصصة للمبتدئين والمتحمسين، يقتصر الخيار على الاختيار بين عمق 12-bit و 14-bit دون توفر خيارات لضغط ملفات RAW. هذا يعني أن هذه الكاميرات تعتمد دائمًا على الضغط مع فقدان البيانات (lossy compression). أما في الكاميرات المتطورة، فتوفر Nikon عادةً ثلاثة خيارات لضغط ملفات RAW: Compressed (مضغوط)، Lossless Compressed (مضغوط بدون فقدان)، و Uncompressed (غير مضغوط)، كما هو موضح أدناه:

خيارات RAW في كاميرا Nikon D810

تتيح كاميرات Nikon Z خيار عمق 12-bit و 14-bit لملفات RAW، بالإضافة إلى خيارات الضغط الثلاثة المذكورة.

خيارات ملفات RAW في كاميرات Canon: مقارنة بين RAW و cRaw

تختلف قوائم ملفات RAW في كاميرات Canon بعض الشيء. ففي كاميرات Canon الأحدث، ستجد قائمة تبدو كالتالي:

لقطة شاشة
قائمة خيارات RAW و JPEG من كاميرا Canon R5

هنا، لا يمكنك تحديد عمق البت (bit depth)؛ فجميع ملفات RAW تكون بعمق 14-bit. ومع ذلك، تتوفر خياران لتنسيق ملف RAW: تنسيق RAW وتنسيق cRaw. تنسيق RAW هو ما تتوقعه: ملف RAW مضغوط بدون فقدان البيانات (lossless compressed) بعمق 14-bit. أما ملف cRaw فهو أحدث تنسيقات الضغط مع فقدان البيانات (lossy compression) من Canon، والذي يحل محل بعض التنسيقات القديمة مثل sRaw، وينتج عنه تقليل في حجم الملف بنسبة تتراوح بين 25% و 50%. على عكس بعض خوارزميات الضغط القديمة، يُعد تنسيق cRaw تنسيقًا جيدًا جدًا للضغط مع فقدان البيانات، ويعمل بشكل ممتاز في غالبية حالات الاستخدام الواقعية.

ومع ذلك، قد تلاحظ قدرًا طفيفًا من فقدان التفاصيل في الظلال الشديدة، لذا بالنسبة لمصوري المناظر الطبيعية، لا يزال من الأفضل التصوير بتنسيق RAW، مما سيمنحهم على الأقل راحة نفسية أكبر.

خيارات ملفات RAW في كاميرات Fuji

في حين اقتصرت كاميرات Fuji من الجيل الأول ضمن سلسلة X-series على عمق ألوان 12-بت، فإن جميع كاميرات X-trans الحديثة تلتقط الصور بعمق 14-بت بشكل افتراضي. لا تتيح Fuji تغيير عمق البتات (bit depth) من خلال قائمة الكاميرا، إلا أنها توفر خيار الضغط بدون فقدان (lossless compressed) في بعض طرازاتها:

خيارات ملفات RAW في كاميرا Fuji X-T2

خيارات ملفات RAW في كاميرات Sony

للأسف، تقتصر العديد من كاميرات Sony الرقمية الأقدم على ضغط دلتا (delta compression) بـ 11 + 7 بت مع فقدان (lossy) بشكل افتراضي. بعد تلقي العديد من شكاوى العملاء، أضافت Sony خيار Uncompressed Raw (ملفات RAW غير مضغوطة) في بعض كاميراتها مثل Sony A7R II، لكن هذا يؤدي بطبيعة الحال إلى ملفات RAW ضخمة، كما تم التوضيح أعلاه.

في أحدث كاميرات Sony، مثل Sony a7 IV والإصدارات اللاحقة، يتوفر خيار ملفات RAW المضغوطة بدون فقدان (lossless compressed Raw).

الخلاصة

حتى إذا قررت التصوير بصيغة RAW، وهو ما ننصح به بشدة، فلا يزال هناك العديد من الخيارات المتاحة لك. بالنسبة لمعظم الكاميرات، يُعد خيار 14-بت RAW المضغوط بدون فقدان (lossless compressed Raw) خيارًا مثاليًا. ومع ذلك، بالنسبة للمصورين الذين لا يدفعون ملفاتهم إلى أقصى حدود المعالجة، يظل RAW المضغوط مع فقدان (lossy compressed Raw) أفضل بكثير من JPEG.

التعليقات مغلقة.