كيف تختار مجموعة العدسات المناسبة؟
أهم ما تحتاج إلى معرفته
- اختيار العدسات يعتمد على 10 متغيرات رئيسية: الوزن، الأطوال البؤرية، جودة الصورة، الفتحة القصوى، سنون الفلاتر، سرعة التركيز التلقائي، الميزات الخاصة، جودة التصنيع، التوافقية، والسعر.
- يجب أن تتوافق مجموعة العدسات مع احتياجاتك وتخصصك التصويري، فمصور المناظر الطبيعية قد لا يحتاج لسرعة تركيز عالية أو فتحات واسعة مثل مصور الحركة.
- لا تُعد فجوات الأطوال البؤرية في مجموعة العدسات مشكلة بالضرورة، فالمهم هو أن تتناسب الأطوال المتوفرة مع أنماط استخدامك الفعلية، كما فعل هنري كارتييه بريسون الذي التزم بعدسة 50mm.
يُعد اختيار مجموعة العدسات المناسبة من أكثر القرارات الشخصية في عالم التصوير الفوتوغرافي. فمع العدد الهائل من الخيارات المتاحة، بغض النظر عن ماركة الكاميرا التي تستخدمها، قد يبدو العثور على العدسات المثالية لاحتياجاتك مهمة مستحيلة. شخصيًا، قمت بتغيير مجموعتي الكاملة من العدسات أربع مرات على الأقل خلال السنوات الأربع الماضية، وقد فعل العديد من المصورين ذلك بوتيرة أكبر! لا توجد إجابات قاطعة لمن يبحث عن شراء العدسات، لكنني آمل أن تلقي النصائح الواردة في هذا المقال الضوء على بعض المتغيرات الأساسية التي تحتاج إلى أخذها في الاعتبار عند اختيار مجموعة العدسات، سواء كنت تستخدم كاميرات Nikon أو Canon أو Sony أو أي شركة مصنعة أخرى.

لماذا تستحق مجموعة العدسات التي تستخدمها كل هذا الاهتمام والمناقشة؟ من ناحية، حتى لو كنت راضيًا تمامًا عن عدساتك الحالية، فمن المحتمل جدًا أن تقوم بتغييرها في نهاية المطاف. تصل عدسات جديدة ومبتكرة إلى السوق كل عام، وتتلف المعدات القديمة أو تصبح غير مواكبة بمرور الوقت. بالإضافة إلى ذلك، تتغير اهتمامات المصورين وتتطور. أنا لست مصورًا للحياة البرية، على سبيل المثال، مما يعني أنني سأحتاج إلى إعادة تقييم معداتي بالكامل إذا قررت خوض هذا المجال يومًا ما.
بطبيعة الحال، هناك مصورون نجحوا في استخدام مجموعة عدسات واحدة لفترات طويلة جدًا. ولعل Henri Cartier-Bresson هو أشهر هؤلاء، فقد التزم بشكل أساسي بعدسة 50mm لمعظم حياته المهنية (على الرغم من أنه كان معروفًا باستخدامه لعدستي 35mm و 90mm في بعض المناسبات). أعتقد أن الكثير منا يطمح إلى تحقيق هذا الاستقرار – أن يشعر بالراحة التامة مع عدساته لدرجة أنه لا يرى حاجة لشراء أي جديد، بافتراض أن تقنية العدسات تظل ثابتة نسبيًا. وهنا يأتي دور النصائح المتعلقة بالعدسات في هذا المقال لمساعدتك. استعدوا جيدًا وأحضروا بعض الفشار، لأن هناك كمًا كبيرًا من المعلومات القيمة التي سنستعرضها في هذا الدليل الشامل.

1) تحديد احتياجاتك
لكل مصور اهتماماته الفريدة في عالم التصوير، وهذا هو السبب الرئيسي وراء وجود هذا التنوع الهائل في العدسات. على نطاق واسع، نادراً ما تتشابه مجموعة عدسات مصور الحياة البرية مع مجموعة عدسات مصور العمارة، والعكس صحيح. كلما تعمقت في تخصص معين، أصبحت عدساتك أكثر تحديداً للمواضيع التي تصورها. على سبيل المثال، قد يمتلك مصور الماكرو ملحقات عدسات غريبة لا يستخدمها أي شخص آخر.
فيما يلي أهم عشرة متغيرات يجب مراعاتها عند تجميع مجموعة عدساتك:
- الوزن: المجموعة الأخف أسهل في الحمل، وهو أمر مرغوب فيه في جميع أنواع التصوير تقريباً.
- الأطوال البؤرية: من الناحية المثالية، يجب أن تغطي جميع الأطوال البؤرية التي من المرجح أن تستخدمها. لتوفير الوزن، من الأفضل أيضاً تجنب تكرار العدسات التي تخدم أغراضاً متشابهة. (على سبيل المثال، قليلون هم من يملكون عدسة 24mm f/1.8 وعدسة 28mm f/1.8 معاً).
- جودة الصورة: بطبيعة الحال، يفضل المصورون جودة صور أفضل في جميع السيناريوهات تقريباً.
- قيم فتحة العدسة القصوى: الفتحة الواسعة مثالية إذا كنت تلتقط الصور في ظروف إضاءة منخفضة، أو إذا كنت ترغب في الحصول على عمق ميدان ضحل.
- سنون الفلاتر: إذا كنت تخطط لاستخدام الفلاتر، فمن الأفضل الحصول على عدسة ذات سنون فلاتر مدمجة – ويفضل أن تكون بنفس حجم عدساتك الأخرى. ومع ذلك، يمكن تهيئة معظم العدسات للعمل مع الفلاتر، بافتراض أنك على استعداد لشراء حوامل إضافية.
- سرعة التركيز التلقائي: بالنسبة للمصورين الذين يلتقطون صور الحركة، تعد سرعة التركيز ودقته من أهم المتغيرات. أما بالنسبة للمصورين الآخرين، فقد لا تكون هذه العوامل ذات أهمية على الإطلاق.
- الميزات الخاصة: إذا كنت بحاجة إلى عدسة ماكرو، أو عدسة Tilt-Shift، أو حتى ميزة بسيطة مثل تقليل الاهتزاز، فستحتاج إلى البحث عن عدسات محددة.
- جودة التصنيع: مقاومة العوامل الجوية، مادة جسم العدسة، سلاسة حلقة التركيز – حتى العلامة التجارية للعدسة يمكن أن تحدث فرقاً في الجوانب الدقيقة لجودة التصنيع وبيئة العمل.
- التوافقية: إذا كانت عدساتك لا تعمل مع الكاميرا التي تمتلكها أو تخطط لشرائها، فهذه مشكلة.
- السعر: قد يكون سعر عدساتك هو الاعتبار الأكثر أهمية عند تجميع مجموعة، ويختلف هذا من شخص لآخر.

لتقديم مثال واقعي، سأوضح كيف تتوافق مجموعة العدسات الخاصة بي مع كل من هذه المتغيرات. لا يراودني أدنى شك في أن هذه العدسات ليست الأفضل المتاحة على الإطلاق، حتى لاحتياجاتي، لكنني سعيد بما لدي:
- Nikon 20mm f/1.8 (مراجعة)
- Nikon 35mm f/1.8 FX (مراجعة)
- Nikon 70-200mm f/4 (مراجعة)
- Nikon 105mm f/2.8 VR Macro (مراجعة)
تُستخدم هذه العدسات على كاميرا Full Frame، مما يعني أن الأطوال البؤرية المذكورة دقيقة وتتوافق مع معيار 35mm. فيما يلي قائمة سريعة بإيجابيات وسلبيات هذه المجموعة، وكيف تتناسب العدسات مع الاعتبارات العشرة التي ذكرتها سابقًا:
الوزن: نظرًا لكوني أمارس الكثير من المشي لمسافات طويلة من أجل تصوير المناظر الطبيعية، فإنني أحتاج إلى مجموعة عدسات خفيفة الوزن. في الوقت ذاته، أحمل هذه المجموعة في حقيبة ظهر بدلاً من تعليقها حول رقبتي، لذا فإن بضعة أوقيات إضافية لن تشكل فارقًا كبيرًا. يبلغ الوزن الإجمالي لعدسات 20mm و 35mm و 70-200 مجتمعة 1.5 كيلوغرام، أو 3.33 رطل، وهو أمر معقول بالنظر إلى الأطوال البؤرية التي تغطيها. أترك عدسة 105mm في المنزل عند تصوير المناظر الطبيعية، لأنها ببساطة تكرر الغرض من عدسة 70-200. قد تكون مجموعة الكاميرات عديمة المرآة أخف وزنًا، لكنها قد لا تكون أخف بكثير مما تعتقد.
الأطوال البؤرية: عند اختيار مجموعة العدسات المناسبة، تلعب الأطوال البؤرية دورًا حاسمًا، وبالنسبة لي، هذه الأطوال البؤرية تعمل بشكل ممتاز لتصوير المناظر الطبيعية. في الطرف الطويل، تغطي عدسة 70-200mm تقريبًا كل مشهد طبيعي أرغب في تصويره. أما العدسات واسعة الزاوية، فلا تغطي نفس النطاق تمامًا، لكنها تفي بأغراضي الحالية. لا يزعجني الفارق بين الأطوال البؤرية 35mm و 70mm، لأنني نادرًا ما أستخدم هذه الأطوال البؤرية من الأساس (ولم أعد أستخدم عدسة 50mm التي كنت أمتلكها). ومع ذلك، في عالم مثالي، كنت سأفضل تغطية أوسع في الطرف الواسع دون التضحية بالوزن أو جودة الصورة.
جودة الصورة: تُعد جودة الصورة من أهم المعايير عند اختيار العدسات، ومع ثلاث عدسات ثابتة (primes) وواحدة من أحدة عدسات التكبير (zooms) من Nikon، فإن جودة الصورة التي أحصل عليها من هذه المجموعة هي الأفضل التي يمكن أن أتمناها. بالإضافة إلى ذلك، تتميز عدسة 20mm الثابتة بوهج أقل (flare) مقارنة بمعظم عدسات الزاوية الواسعة المتغيرة، وهي ميزة مرحب بها دائمًا. يمكنكم الاطلاع على كيف تبدو قياسات الحدة لدينا في الصور.
الفتحة القصوى (Maximum Aperture): عند تحديد العدسات، يجب مراعاة الفتحة القصوى التي تحتاجها، فبما أنني أصور المناظر الطبيعية ومشاهد الماكرو، فإنني أستخدم دائمًا تقريبًا فتحة عدسة f/8 أو أضيق. ومع ذلك، لتصوير المشاهد الليلية، فإن فتحة العدسة f/1.8 المتوفرة في عدستي 20mm مرحب بها للغاية. هل تتساءل هل عدسة الفتحة الواسعة ضرورية لتصوير المناظر الطبيعية؟
سن اللولب للفلتر (Filter Thread): بالنسبة لمصوري المناظر الطبيعية، تُعد القدرة على استخدام الفلاتر بسهولة أمرًا بالغ الأهمية. على الرغم من أنه يمكن استخدام الفلاتر حتى مع عدسة مثل Nikon 14-24mm f/2.8، التي لا تحتوي على سن لولب مدمج، إلا أنني أفضل استخدام الفلاتر الأصغر والأقل تكلفة التي أمتلكها بالفعل. ومع ذلك، لا يُعد هذا اعتبارًا بنفس الأهمية، حيث تسمح جميع العدسات تقريبًا باستخدام الفلاتر، مهما كان ذلك مرهقًا.
سرعة التركيز التلقائي (Autofocus Speed): عند اختيار العدسات، قد لا تكون سرعة التركيز التلقائي أولوية للجميع؛ فباستثناء عدستي الماكرو 105mm، يمكن لعدساتي الأخرى أن تكون يدوية التركيز (manual focus) ولا أبالي بذلك! هذا ليس من اعتباراتي الرئيسية. لقد فكرت في عدسات Zeiss لبعض الوقت، لكنني استنتجت أن عدسات Nikon المكافئة (مثل Nikon 20mm) كانت أكثر من كافية لاحتياجاتي، بالإضافة إلى أنها أخف وزنًا وأقل تكلفة.
الميزات الخاصة: بالإضافة إلى تصوير المناظر الطبيعية العادي، احتجت إلى عدسات لغرضين متخصصين: تصوير الماكرو والتصوير الليلي العرضي. لا أهتم بشكل خاص بتقليل الاهتزاز (vibration reduction) أو أي ميزات أخرى، لأنني أستخدم حامل ثلاثي القوائم (tripod) في معظم الأوقات (على الرغم من أن عدسة tilt-shift ستكون رائعة، وإن كانت باهظة الثمن). بالنسبة لي، فإن عدسة 20mm f/1.8 وعدسة الماكرو 105mm تلبي هذه المتطلبات بشكل جيد.
جودة التصنيع: على الرغم من أن جودة التصنيع قد تكون عاملًا مهمًا للبعض، إلا أنها ليست من اعتباراتي الرئيسية؛ فعدستي 105mm مصنوعة من المعدن، بينما العدسات الأخرى مصنوعة من بلاستيك عالي الجودة. ورغم أنني لست متشددًا بشأن جودة التصنيع، إلا أنني سعيد بأن مجموعتي كانت محكمة الإغلاق ضد العوامل الجوية (weather-sealed). أتمنى لو كان حلقة التركيز (focusing ring) في عدستي 35mm f/1.8 أكثر سلاسة قليلًا، لكن يمكنني التعايش مع ذلك.
التوافقية: تُعد التوافقية بين العدسات والكاميرات أمرًا حيويًا لضمان الأداء الأمثل. في الوقت الحالي، لا أحتاج للقلق بشأن مشكلات التوافقية، لأنني أستخدم كاميرا Full Frame DSLR حديثة. ومع ذلك، عندما كنت أمتلك كاميرا crop-sensor، كنت أفضل عدسات FX كلما أمكن ذلك؛ كنت أعلم أنها ستعمل إذا حصلت يومًا ما على كاميرا Full Frame.
السعر: صحيح أن هذه العدسات ليست رخيصة، لكنها أقل تكلفة بكثير من عدسات الزوم بفتحة f/2.8 والعدسات الثابتة بفتحة f/1.4. يمكن لمصوري المناظر الطبيعية الاستفادة من أسعار معقولة، فنحن نادرًا ما نحتاج إلى فتحات واسعة أو سرعة تركيز عالية. إذا كانت ميزانيتك محدودة، فإن عدسات الكيت (بما في ذلك عدسات الزوم 18-55 و 55-200mm) تعد خيارات ممتازة لتصوير المناظر الطبيعية. هناك عدسات تناسب كل ميزانية، ويمكنك دائمًا الترقية بمجرد أن توفر ما يكفي من المال.
هل هذه هي مجموعتي النهائية التي لا غنى عنها؟ بالتأكيد لا. سأندهش إذا كنت لا أزال أستخدم هذه العدسات أو حتى هذه الأطوال البؤرية بالضبط بعد عشر سنوات. لكن التصوير الفوتوغرافي يدور حول التجريب، وهذه هي المجموعة التي أجربها حاليًا، وهي تلبي أغراضي بشكل ممتاز.
إذا كنت تحاول اتخاذ قرار بشأن كاميرا وعدساتك الأولى، فاسأل نفسك عن الأهمية النسبية لكل من هذه العوامل العشرة. إذا كان الوزن هو المتغير الأكثر أهمية، فستكون الكاميرا عديمة المرآة أو ذات مستشعر اقتصاص (crop-sensor) خيارًا جيدًا. أما إذا لم تكن تهتم بالوزن بقدر اهتمامك بالحصول على تركيز تلقائي موثوق وسريع، فمن المرجح أن تميل نحو مجموعة DSLR. بالطبع، إذا كنت تمتلك بالفعل نوعًا معينًا من الكاميرات، فإن عدد العدسات المتاحة للاختيار سيكون محدودًا.
لاتخاذ قرار بشأن مجموعتي، قمت بتدوين المبلغ الذي كنت مستعدًا لإنفاقه مسبقًا. كنت أبحث عن عدسات تغطي الأطوال البؤرية الواسعة والمقربة، وكنت أعلم أنني لا أحتاج إلى أي شيء قريب من 50mm. وبما أنني كنت أستخدم كاميرا Full Frame Nikon DSLR، فقد قمت بتضييق نطاق البحث بشكل أكبر؛ ومع ذلك، كان لدي العديد من المجموعات المحتملة للبحث والمقارنة. كان قراري النهائي نتيجة لعملية طويلة، لكنها ليست مستحيلة. يساعد كثيرًا وجود موارد مثل Lens Database من Photography Life، والتي تعرض لك قائمة بكل عدسة تتوافق مع حامل كاميرا معين. لم أجد طريقة أسهل لرؤية، على سبيل المثال، جميع العدسات الثابتة 50mm السبعة عشر التي تتوافق مع كاميرات Nikon DSLRs (اثنان وعشرون، في الواقع، إذا حسبت تلك المصنوعة بواسطة Lensbaby). هذه ليست عملية سريعة بالطبع، لكنها جزء ضروري من العثور على المجموعة المناسبة.

2) فجوة الأطوال البؤرية: هل هي مشكلة حقًا؟
لقد ذكرت سابقًا وجود فجوة كبيرة بين عدستي مقاس 35mm وعدستي 70-200mm، ومع ذلك، لا أجد أي مشكلة في الأطوال البؤرية المفقودة. بالتأكيد، قد يكون التقاط بعض الصور أكثر صعوبة، لكنني قمت بتحليل استخدامي للأطوال البؤرية وتوصلت إلى أنني نادرًا ما أستخدم أي شيء حول 50mm في المقام الأول. (وكما كتبت في مقال سابق لي، هناك طرق لتحقيق طول بؤري مكافئ لـ 50mm دون استخدام عدسة 50mm فعلية).
بعض المصورين ينزعجون بشدة من فقدان طول بؤري معين. إذا كنت ترغب في مجموعة عدسات تشمل 14-24mm، و24-70mm، و70-200mm، و200-400mm، فلا تتردد في ذلك؛ فالمهم هو أن تكون مجموعتك مناسبة لاحتياجاتك. يفضل بعض المصورين الآخرين حتى وجود أطوال بؤرية متداخلة، مثل عدسة 16-35mm مقترنة بعدسة 24-120mm وعدسة 70-200mm. كلتا هاتين المجموعتين مقبولتان تمامًا، على الرغم من أنك ستدفع ثمن المليمترات الإضافية بطريقة أو بأخرى (سواء في الوزن، السعر، أو جودة البصريات).
شخصيًا، لا يزعجني “فقدان” بعض الأطوال البؤرية. فوجود فجوة طفيفة في مجموعتي – أو حتى فجوة كبيرة نسبيًا – ليس نهاية العالم. مرة أخرى، استخدم المصور هنري كارتييه بريسون مجموعة عدسات تتكون من 35mm و50mm و90mm، ونادرًا ما كان يزيل عدسة الـ 50mm. أشك في أنه كان منزعجًا من الطول البؤري المفقود.

هذه بانوراما مكونة من ثلاث صور عمودية التقطت بعدسة 105mm، مما يعطي نفس مجال الرؤية الفعال لالتقاط صورة واحدة بعدسة 70mm.
3) التفضيلات الشخصية
بقدر أهمية ميزات عدساتك – من أوزانها إلى أطوالها البؤرية – فإن اختيارها يعتمد بشكل كبير على تفضيلاتك الشخصية. هل ترغب في عدسة Zeiss 50mm حتى لو كانت عدسة Nikon توفر قيمة أفضل؟ هذا أمر طبيعي تمامًا ويجب أن يكون جزءًا من اعتباراتك. أو هل تكره حقًا العدسات ذات الزاوية الواسعة جدًا، حتى لو كنت مصورًا للمناظر الطبيعية؟ من المحتمل أن تفضل عدسة 24-70 على عدسة 11-24، حتى لو اختلف معك العديد من المصورين.
عندما اخترت عدستي الماكرو، كانت هناك عدة خيارات منافسة من شركات تصنيع أخرى. كانت العديد من هذه العدسات أقل تكلفة من عدسة Nikon 105mm VR، وجميعها كانت متشابهة في جودة الصورة. ومع ذلك، قررت اختيار عدسة Nikon، لأسباب قد تبدو غامضة (مثل البوكيه ومقاومة العوامل الجوية – وهي أمور ربما لن تحدث فرقًا كبيرًا، لكنني شعرت أنها تبرر حدسي). لم يكن هذا هو الخيار الواضح، خاصة بالنسبة لشخص مثلي كان يحاول توفير كل قرش ممكن، لكنني سعيد جدًا بحصولي على عدسة Nikon في النهاية. لماذا؟ السبب الأهم هو أنني استخدمت عدستي الـ 105mm لالتقاط ما أعتبره، في رأيي، أفضل صورة فردية لي (الموضحة أدناه) – صورة تطلبت كل جزء من الدقة على مستوى البكسل. هل كنت سأحصل على نفس الصورة بعدسة من شركة أخرى؟ ربما، لكن من المستحيل الجزم بذلك. علاوة على ذلك، كانت عدسة الماكرو 105mm أطول قطعة معدات امتلكتها عمرًا، وقد عملت بشكل مثالي طوال الوقت. كانت هذه بالتأكيد حالة تستحق فيها اتباع حدسي.

على مستوى أكثر عقلانية، قد تكون لديك ببساطة تفضيلات مختلفة لما تحبه وتكرهه في العدسة. ربما تعشق الطول البؤري 50 ملم أكثر من أي طول آخر، حتى بدون سبب ملموس؛ وهذا مبرر كافٍ لإضافتها إلى مجموعة العدسات الخاصة بك. أو ربما تفضل بشدة العدسات الثابتة على العدسات المتغيرة – وهذا، مرة أخرى، أسلوب صحيح تمامًا لاختيار مجموعة العدسات الخاصة بك.
بالطبع، ستتغير تفضيلاتك الشخصية بمرور الوقت. على سبيل المثال، كنت أحب العدسات واسعة الزاوية جدًا (16 ملم أو أوسع)، لكنني أجدها الآن صعبة الاستخدام وليست ذات قيمة كبيرة. أنا متأكد أنني سأغير رأيي مرة أخرى في مرحلة ما، وستصبح العدسات واسعة الزاوية هي المفضلة لدي على الإطلاق. لذا، إذا عملت عدسة ما بكفاءة مثل عدستي 105 ملم، فهذا رائع – لكن هذا لن يكون الحال دائمًا. بالنسبة لمعظم المصورين، ستتغير تفضيلاتهم واحتياجاتهم بمرور الوقت، وهذا أمر مفهوم تمامًا. إذا لم تكن العدسة مناسبة على المدى الطويل، يمكنك دائمًا إعادتها أو إعادة بيعها.
4) تطوير معداتك الفوتوغرافية بمرور الوقت
من غير المرجح أن تكون عدساتك الأولى هي الأنسب تمامًا لاحتياجاتك، فكل عدسة تستخدمها تكشف لك شيئًا جديدًا وقيمًا عن تفضيلاتك الشخصية في التصوير. على سبيل المثال، بعد امتلاكي لعدسة 50mm لأكثر من عام، أدركت أنني نادرًا ما أستخدم هذا الطول البؤري. وعندما اقتصرت على استخدام مجموعة من ثلاث عدسات برايم ثابتة، تعلمت أنني لا أمانع التصوير بدون خاصية التكبير (الزوم). لقد استخدمت عددًا كبيرًا من العدسات يصعب حصر تجاربي معها، لكن يكفي القول إن كل تجربة كانت درسًا قيمًا.
أفضل ما في العدسات هو سهولة تبديلها وترقية مجموعتك دون عناء كبير. ورغم أنك لن تسترد كامل أموالك عند بيع العدسات المستعملة، إلا أنني أعتبر الأمر بمثابة تأجير طويل الأمد. قد تخسر بعض المال في هذه العملية، لكنها تظل أقل تكلفة بكثير مما تفرضه شركات التأجير. علاوة على ذلك، تكتسب خلال هذه الرحلة فهمًا أعمق لأفضل العدسات التي تناسب أسلوبك الشخصي في التصوير.
كما ذكرت في بداية هذا المقال، لقد غيرت مجموعة عدساتي بالكامل أربع مرات، وأكثر من ذلك إذا حسبنا التغييرات الطفيفة. في كل مرة، كان التغيير يمثل تحسينًا واضحًا عن سابقه، وهذا أمر طبيعي ومتوقع. فمجموعة عدساتك هي جزء متنامٍ ومتغير من معدات التصوير الخاصة بك. ستستمر في التطور والتحسن كلما أصبحت أفضل في تحديد احتياجاتك الفوتوغرافية.

5) الاستنتاجات
إن اختيار مجموعة العدسات المناسبة يُعد قرارًا معقدًا، فالخيارات المتوفرة لا حصر لها، خصوصًا مع وجود العديد من العدسات المستعملة وتلك المصنعة من شركات أخرى للكاميرات الحديثة. من غير المرجح أن تجد المجموعة المثالية من المحاولة الأولى، أو حتى الثانية والثالثة. لكن، مع تطور أسلوبك المفضل في التصوير الفوتوغرافي، ستصبح عملية اختيار العدسات الصحيحة أسهل بكثير.
تؤكد تجاربي الشخصية هذه الحقيقة تمامًا. فبعد عودتي من رحلة استكشافية رائعة لتصوير المناظر الطبيعية، أدركت أن صوري المقربة (التي التقطتها بعدسة 105mm macro) كانت دائمًا تعاني من مشكلة طفيفة في طولها البؤري. كنت إما أحتاج إلى اقتصاص الصور بشكل أكبر، أو كنت أتمنى لو أنني استطعت التصغير قليلًا. حينها، قررت أنني بحاجة إلى عدسة تقريب (telephoto zoom)، وسرعان ما لفتت عدسة Nikon 70-200mm f/4 انتباهي؛ فهي خفيفة نسبيًا وحادة بشكل لا يصدق. لم أحتج سوى لبضع دقائق من البحث، إذ لم تقترب أي عدسة أخرى من أداء 70-200 f/4 لغرضي. والآن، بعد استخدام هذه العدسة لما يقرب من عام، أعتبرها لا غنى عنها تقريبًا.

من المرجح ألا يكون اختيارك بهذه السهولة والنجاح؛ ففي معظم الحالات، ستحتاج إلى عدة محاولات قبل أن تكتسب فهمًا جيدًا لأفضل العدسات التي تلبي احتياجاتك. وهناك من لا يصلون إلى هذا الفهم أبدًا، وهذا أمر مقبول تمامًا – فإذا كنت تستمتع بتبديل عدساتك بين الحين والآخر، فهذه طريقة ممتازة للاستمتاع بالتصوير الفوتوغرافي. في النهاية، هذا هو جوهر الأمر: الاستمتاع بما تفعله. فإذا ساعدتك مجموعة معينة من العدسات على تصوير المناظر الطبيعية أو أي نوع آخر من التصوير، فهذا يفوق أهمية أي اعتبارات تقنية أخرى.
التعليقات مغلقة.