هل يسرب هاتفك iPhone بياناتك؟ إليك كيفية فحص “بصمة المُتصفح” وحماية خصوصيتك
عالم الخصوصية والأمان والتتبع عبر الإنترنت معقد للغاية. من المهم أن تفهم أنه يمكن تتبعك وإنشاء ملف تعريف لك أثناء استخدام جهاز الـ iPhone أو أي جهاز Apple آخر، حتى لو كنت تعتقد أنك اتخذت جميع الخطوات اللازمة لمنع ذلك.
في الوقت نفسه، تتبع البيانات ليس دائمًا أمرًا خبيثًا. بل على العكس، هو جزء أساسي من حياتنا على الإنترنت. فهو يسمح بعرض إعلانات مخصصة وحتى تمويل بعض الخدمات المجانية. الضرر يحدث عندما يتم تتبع البيانات بشكل غير مسؤول أو من قبل جهات خبيثة. دعونا نراجع كيف ولماذا يتم تتبعك على الإنترنت، وكيفية التحقق مما إذا كان جهاز iPhone الخاص بك قيد التتبع، والإعدادات المتاحة في جهاز iPhone ومتصفح Safari للتحكم في كيفية تتبعك.
كيف يتم تتبعك على الإنترنت
ربما يكون معظم القراء على دراية بملفات تعريف الارتباط (Cookies). تسمح ملفات تعريف الارتباط لموقع الويب بتذكرك كزائر، وتقديم خدمات معينة مرتبطة بالموقع، وتذكر بيانات اعتماد تسجيل الدخول الخاصة بك. في الوقت نفسه، تُستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم إعلانات مستهدفة – ربما ليس السيناريو الأفضل لشخص يحاول تقليل الإنفاق، أو إذا كنت تشتري هدية مفاجئة لشريك حياتك، حيث يمكن للإعلانات أن تفسد المفاجأة.
تُستخدم ملفات تعريف الارتباط أيضًا في بعض الأحيان لتتبع المواقع التي تزورها ونشاطك على هذه المواقع. يتم تخزين ملفات تعريف الارتباط على جهازك، بحيث يمكنك حذفها أو مسحها. لحسن الحظ، تقدم Apple إعدادات متطورة تتيح للمستخدمين إدارة ملفات تعريف الارتباط. يمكنك معرفة كل شيء عن حظر وحذف ملفات تعريف الارتباط على جهاز iPhone الخاص بك هنا.
وهذا يقودنا إلى طريقة تتبع أكثر غموضًا تسمى بصمة الجهاز (device fingerprinting)
. هذه التقنية تستخدمها الشركات الإعلانية والتطبيقات والمواقع الإلكترونية لتحديد جهازك وكشف هوية ملفك الشخصي. يتم ذلك عن طريق جمع مجموعة من التفاصيل عنك، ويمكن القيام بذلك حتى في حالة تعطيل ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز). على سبيل المثال، يمكن لبصمة الجهاز في كثير من الأحيان تحديد نوع جهازك، وصحة البطارية، ونوع المتصفح وإصداره، ونظام التشغيل، وعنوان IP ومعلومات الشبكة، وخصائص وحدة معالجة الرسومات/وحدة المعالجة المركزية والذاكرة، والخطوط المثبتة، ودقة الشاشة، وسرعة التمرير، والمكونات الإضافية الممكّنة، والتطبيقات التي تم تنزيلها، وغير ذلك الكثير. مثل الخطوط الموجودة على أصابعك، فإن نقاط البيانات الفردية هذه ليست فريدة من نوعها، ولكن عند دمجها، فإنها تميزك عن المستخدمين الآخرين، مما يسمح بتتبع نشاطك عبر الويب.
مثل ملفات تعريف الارتباط، تُستخدم بصمة الجهاز لأغراض مشروعة وغير مشروعة. على سبيل المثال، تستخدمها البنوك لمنع الاحتيال والتحقق من صحة الجهاز، مثل اكتشاف الأجهزة غير العادية أو غير المعروفة المرتبطة بحسابك. وفي الوقت نفسه، يتم استخدامها للتتبع عبر المواقع، والإعلانات المستهدفة، وحتى للتحايل على بعض أدوات الخصوصية، مثل شبكات الـ VPN.
هل تتم مراقبتك؟
كما ذكرنا سابقًا، يكاد يكون من المستحيل منع كل عمليات التتبع من خلال بصمة الجهاز لأن البيانات التي يتم جمعها مشتقة من خصائص الجهاز بدلاً من مُعرّف مخزّن، مثل ملف تعريف الارتباط.
إذا كنت ترغب في التحقق من مدى حماية إعداداتك الحالية لك من تتبع الجهاز، يمكنك التوجه إلى Cover Your Tracks، وهي أداة مجانية من مؤسسة Electronic Frontier Foundation (EFF)، وهي منظمة غير ربحية مهمتها الدفاع عن الخصوصية الرقمية وحرية التعبير. بمجرد الوصول إلى هناك، اختبر المتصفح الذي تستخدمه بشكل متكرر على جهاز الـ iPhone الخاص بك.
نأمل أن ترى رسالة تفيد بأن “المتصفح الخاص بك لديه بصمة عشوائية”. وفقًا لـ Cover Your Tracks، “يوفر العشوائية حماية قوية جدًا ضد شركات التتبع التي تحاول أخذ بصمات متصفحك.”
من المحتمل أيضًا أن ترى رسالة تفيد بأن متصفحك “… لديه بصمة تنقل ما لا يقل عن X بت من معلومات التعريف”. يوجد أيضًا رابط للتعمق في القياسات المستخدمة للحصول على نتائجك.
إعدادات الـ iPhone لتقليل بصمة الجهاز
إذا كنت ترغب في تقليل بصمة الجهاز عبر مواقع الويب على جهاز الـ iPhone الخاص بك، فننصح باستخدام Safari بدلاً من المتصفحات الأخرى، مثل Chrome. بالإضافة إلى كونه متكاملاً مع نظام التشغيل الخاص بشركة Apple والنظام البيئي الشامل لشركة Apple، مما يساعد معًا على تقليل مخاطر مشاركة البيانات، يتضمن Safari ميزات مثل Intelligent Tracking Prevention (ITP)
ودفاعًا عن بصمتك الرقمية، والتي تعرض للمتتبعين نسخة مبسطة من إعداداتك، مما يجعل من الصعب تحديد جهاز iPhone الخاص بك بشكل فريد.
بعد استخدام Safari، افتح إعدادات Safari لتمكين منع التتبع عبر المواقع و إخفاء عنوان IP الخاص بك عن المتتبعين:
- افتح تطبيق الإعدادات على جهاز iPhone الخاص بك.
- إذا كنت تستخدم iOS 18 أو إصدارًا أحدث، فانتقل إلى الأسفل وحدد التطبيقات (يمكن لمستخدمي iOS 17 أو الإصدارات الأقدم تخطي هذه الخطوة).
- ابحث عن Safari واختره.
- انتقل إلى الخصوصية والأمان.
- تأكد من تمكين منع التتبع عبر المواقع.
- مباشرةً أسفل منع التتبع عبر المواقع ستجد إخفاء عنوان IP. انقر عليه وتأكد من تحديد من المتتبعين.
ستحتاج أيضًا إلى تمكين الحماية المتقدمة من التتبع وأخذ البصمات:
- انتقل إلى أسفل قائمة إعدادات Safari الرئيسية (من الخطوات أعلاه) وحدد متقدم.
- ضمن الخصوصية، انقر فوق الحماية المتقدمة من التتبع وأخذ البصمات
- حدد كل التصفح للحصول على أقصى حماية.
يُفضل أيضًا تفعيل iCloud Private Relay. يوفر هذا مستوى أعلى من إخفاء الهوية مقارنة بمعظم شبكات VPN التقليدية، طالما أنك تستخدم Safari، وهو مُضمّن بالفعل إذا كنت تدفع مقابل أي مساحة تخزين على iCloud. قد لا تسمح لك جميع مواقع الويب بالتصفح باستخدام iCloud Private Relay. في هذه الحالات، يمكنك السماح مؤقتًا للموقع برؤية عنوان IP الخاص بك.
قد لا تكون شبكة أو خدمة لاسلكية متوافقة مع iCloud Private Relay، وفي هذه الحالة يمكنك إيقاف تشغيلها لشبكة Wi-Fi أو شبكة الجوال المحددة. إذا وجدت هذا الأمر مرهقًا للغاية، فلا يتعين عليك استخدامه، ولكن على الأقل أنت تعرف الطريقة.
إليك كيفية تمكين iCloud Private Relay:
- افتح تطبيق الإعدادات على جهاز iPhone الخاص بك.
- حدد اسمك في الأعلى.
- اختر iCloud.
- انتقل إلى الأسفل، وحدد Private Relay، وقم بتشغيله.
نصيحة أخرى بخلاف استخدام Safari هي استخدام علامات التبويب الخاصة عند التسوق أو البحث عن المنتجات. يجب أن يحد هذا بشكل كبير من تعرضك للإعلانات المتعلقة بالتسوق والبحث عن المنتجات.
في حين أن إعدادات Safari هذه تحمي تصفحك للويب، إلا أنها لن تفعل أي شيء لمنع التطبيقات من تتبعك. لدى Apple ميزة أخرى تسمى App Tracking Transparency يمكنك إدارتها ضمن الإعدادات > الخصوصية والأمان > التتبع، والتي تسرد التطبيقات التي طلبت الإذن بتتبع نشاطك.
تعمل Apple جاهدة لحماية خصوصية وأمان المستخدمين على مستويات متعددة. ولكن، تقع على عاتقك كمستخدم مسؤولية فهم الميزات المتاحة وحدودها. إذا كنت ترغب في الحد من تتبع نشاطك أثناء تصفح الويب، فإن هذه النصائح ستساعدك على البدء.
Comments are closed.