ما هو التيرافلوب؟ فهم مصطلح الرسوميات الجديد
تُعد تريليون عملية فاصلة عائمة في الثانية (TFLOPS) طريقة لقياس مدى قوة نظام الكمبيوتر. تخبرنا بشكل أساسي بعدد العمليات الحسابية التي يمكن للنظام إجراؤها في ثانية واحدة باستخدام نوع خاص من الرياضيات يُعرف بحسابات الفاصلة العائمة.

باختصار، توضح لنا مدى سرعة وقدرة الكمبيوتر على حل المشكلات المعقدة. يغطي دليلنا كل ما يتعلق بالتيرافلوب لمساعدتك على فهم تعقيداته وكيفية استخدام هذا المقياس في التكنولوجيا المعاصرة.
فهم FLOP
قبل أن نتعمق في TFLOP، من المهم أن نفهم أولاً ما هو “FLOP“.
تُعد عمليات الفاصلة العائمة لكل ثانية (FLOP) مقياسًا رئيسيًا لأداء الكمبيوتر. وهي تعكس مدى سرعة وحدة المعالجة المركزية (CPU) أو وحدة معالجة الرسوميات (GPU) في إجراء العمليات الحسابية التي تتضمن أرقام الفاصلة العائمة – وهي الأرقام التي تحتوي على نقطة عشرية.

ما هي صيغة حساب FLOPS؟
لحساب FLOPS، يمكنك استخدام الصيغة التالية:
FLOPS = عدد الأنوية × سرعة الساعة (بالجيجاهرتز) × التعليمات لكل دورة (IPC)
في هذه الصيغة، يشير “عدد الأنوية” إلى عدد أنوية التظليل في وحدة معالجة الرسوميات (GPU) (أنوية CUDA لـ NVIDIA، ومعالجات التدفق لـ AMD) أو الأنوية في وحدة المعالجة المركزية (CPU). وتشير “سرعة الساعة” إلى السرعة القصوى التي تعمل بها هذه الأنوية، بينما يرمز “IPC” إلى عدد العمليات التي يمكن لكل نواة إجراؤها في الدورة الواحدة.
هل يعني عدد FLOPS الأعلى أداءً أعلى؟
نعم! يشير عدد الفلوبس الأعلى إلى أن الجهاز يمكنه إجراء المزيد من العمليات في الثانية، مما يجعله أكثر قوة. فيما يتعلق بالألعاب، فإن وحدة معالجة الرسوميات (GPU) ذات الفلوبس الأعلى ستمتلك نظريًا قدرات أفضل لتقديم رسومات مفصلة وواقعية، مما يعزز تجربة اللعب. المزيد حول هذا لاحقًا.

هذا يقودنا إلى السؤال: ما هو التيرافلوب؟ التيرافلوب الواحد هو تريليون FLOPs.
أصبحت أجهزة الكمبيوتر والمعدات الحديثة سريعة جدًا لدرجة أن أداءها يُقاس بالتيرافلوبس (TFLOPS) بدلاً من الفلوبس (FLOPS). بعد تجاوز حاجز التيرافلوب الواحد في عام 2008، عندما أطلقت AMD أول بطاقة رسوميات قادرة على تحقيق تيرافلوب واحد، لم يتراجع القطاع أبدًا.
تعد بطاقات الرسوميات الحديثة وأجهزة الألعاب أقوى بكثير، حيث توفر أضعاف عدد التيرافلوبس مقارنة بوحدات معالجة الرسوميات القديمة. على سبيل المثال، أسرع وحدة معالجة رسوميات (GPU) سائدة في العالم حاليًا، وهي RTX 4090، تتمتع بقوة رسومية تتجاوز 83 تيرافلوبس، وهو رقم يمكن زيادته فعليًا إلى 100 تيرافلوبس مع بعض كسر السرعة الجاد.

قارن هذا بأحدث جهاز MacBook Pro من Apple المجهز بمعالج M2 Max، والذي يحتوي على وحدة معالجة رسوميات (GPU) قادرة على الوصول إلى 13.6 TFLOPS. أما بالنسبة لوحدات التحكم، فإن جهاز PS5 يمتلك وحدة معالجة رسوميات تقدم 10.3 TFLOPS، بينما يتباهى جهاز Xbox Series X بوحدة معالجة رسوميات بقوة 12-teraflop. سنستكشف لاحقًا كيف تؤثر هذه الأرقام على الأداء الفعلي.
من المعروف أن Microsoft كانت أول من أطلق هذا المصطلح على نطاق واسع في عام 2017، عندما صرحت بأن وحدة التحكم الجديدة آنذاك، Xbox One X، تتمتع بقوة رسومية تبلغ 6 teraflops، مما جعل الجميع يتساءلون عن معناه. بالمقارنة، كان جهاز PS4 Pro يمتلك 4.2 TFLOPS فقط.
تأثير TFLOPS على الأداء
عندما يتعلق الأمر بالأداء في أنظمة الحوسبة الحديثة، لا يمكن المبالغة في تقدير دور TFLOPS. فالنظام ذو قيمة TFLOPS أعلى يمتلك نظريًا سرعة حوسبة وقدرة رسومية فائقة، مع تساوي جميع العوامل الأخرى. ومع ذلك، من الضروري تذكر أن الأداء الخام لا يتحدد فقط بواسطة TFLOPS.
في الألعاب، حيث تعد الرسوميات شاغلًا رئيسيًا، تتوافق قيمة TFLOPS الأعلى عادةً مع القدرة على التعامل مع رسوميات أكثر تفصيلاً وواقعية، مما يعزز تجربة اللعب. يرجع هذا إلى حقيقة بسيطة مفادها أن عدد TFLOPS الأعلى يسمح بإجراء المزيد من عمليات حساب الفاصلة العائمة في الثانية، مما يؤدي إلى عرض أسرع للصور والرسوميات المعقدة.
في الحوسبة العلمية والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تؤدي قيم TFLOPS العالية إلى معالجة أسرع للبيانات والحسابات. تستفيد المهام التي تتضمن مجموعات بيانات كبيرة، مثل تدريب تعلم الآلة أو المحاكاة المعقدة، بشكل كبير من قيمة TFLOPS العالية، مما يسمح لها بمعالجة المزيد من البيانات في وقت أقل.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين TFLOPS والأداء ليست دائمًا مباشرة. يتأثر الأداء الفعلي أيضًا بعوامل أخرى مثل سرعة النواة، وعدد المعالجات، ومخازن الإطارات المؤقتة (frame buffers)، وتحسين البرمجيات (برامج التشغيل). وبالتالي، بينما يكون الجهاز ذو قيمة TFLOPS أعلى أسرع وأكثر قدرة نظريًا، فإن أداءه في العالم الحقيقي قد لا يتوافق دائمًا مع عدد TFLOPS الخاص به.
يمكن أن يكون أداء الجهاز مقيدًا بمكونات الأجهزة الأخرى التي لا تعمل بنفس الكفاءة أو المستوى مثل GPU أو CPU، مما يؤدي إلى عنق الزجاجة. على سبيل المثال، قد يظل النظام الذي يحتوي على وحدة معالجة رسوميات (GPU) ذات عدد TFLOPS مرتفع يعاني من ضعف الأداء إذا كان مقترنًا بكمية غير كافية من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، أو وحدة معالجة مركزية (CPU) بطيئة، أو إذا لم يكن البرنامج مُحسّنًا بالكامل لاستغلال القدرة الحسابية المتاحة.
لذلك، بينما تُعد TFLOPS بالفعل مقياسًا قيمًا في قياس القدرة الحسابية النظرية للنظام، يجب النظر إليها بالاقتران مع مؤشرات الأداء الأخرى لتقديم صورة أكثر اكتمالاً للأداء الفعلي المحتمل للنظام في العالم الحقيقي.
لا تخلط بينهما: تيرابايت مقابل تيرافلوب
يعرف معظم المهتمين بالتقنية ما يكفي عن التخزين لفهم ما هو التيرابايت، لدرجة أنهم قد يخلطون بين المصطلح وبين التيرافلوب نظرًا لتشابههما في الصوت. بينما يُستخدم كلا المصطلحين في تكنولوجيا الكمبيوتر، إلا أنهما يشيران إلى جوانب مميزة.
يقيس مصطلح “تيرابايت” سعة التخزين، ويمثل مقدار البيانات التي يمكن للجهاز تخزينها. من ناحية أخرى، يقيس مصطلح “TFLOPS” القدرة الحسابية، مشيرًا إلى عدد تريليونات عمليات الفاصلة العائمة التي يمكن لنظام الكمبيوتر إجراؤها في الثانية. إنهما ليسا متماثلين ولا يرتبطان ببعضهما البعض.

TFLOPS في الألعاب
في الألعاب، يمكن أن تكون TFLOPS مهمة لأنها ترتبط بدقة الرسوميات والأداء الذي يمكن للنظام تحقيقه. تتطلب الألعاب الحديثة قدرة حسابية كبيرة لعرض رسومات مفصلة وواقعية، ومحاكاة الفيزياء، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وإجراء حسابات معقدة أخرى.
ولكن مرة أخرى، من المهم أن نتذكر أن التيرافلوبس لا تحدد أداء النظام بشكل حصري. دعنا نلقي نظرة على مقارنة بين جهازي الألعاب الرئيسيين من الجيل الحالي، PlayStation 5 و Xbox Series X، لنرى كيف يتجلى ذلك في الحياة الواقعية.
جدل التيرافلوبس بين PlayStation 5 و Xbox Series X
كما نوقش سابقًا، يُصنف PlayStation 5 بقدرة 10.28 تيرافلوبس بينما يمكن لـ Xbox Series X أن يصل إلى 12 تيرافلوبس من أداء الحوسبة لوحدة معالجة الرسوميات (GPU). على الورق، هذا فرق ملحوظ جدًا، وقد يتوقع المرء أن يترجم إلى اختلافات حقيقية بين الألعاب في العالم الواقعي، ولكن العكس تمامًا هو الصحيح.
الصور المرفقة أدناه مأخوذة من اختبارين أداء مختلفين أجرتهما Digital Foundry على لعبة Devil May Cry 5: SE، وهي لعبة متعددة المنصات. كان هذا في الواقع أول عنوان حقيقي للجيل التالي استغل بشكل صحيح المواصفات المتطورة لكلا الجهازين.


تُظهر الصورة الأولى اللعبة وهي تعمل في وضعها “العادي” حيث تتفوق Series X بفارق طفيف في عدد الإطارات في الثانية (FPS). ولكن في الصورة الثانية التي تعرض اللعبة وهي تعمل في وضع “معدل الإطارات المرتفع“، تتفوق PS5 بفارق جيد، على الرغم من امتلاكها لوحدة معالجة رسوميات أضعف وبعدد TFLOPS أقل.
الآن، انظر إلى الصورة أدناه التي تعرض لعبة أحدث وأكثر تطلبًا بكثير، وهي “Elden Ring“، تعمل على كلا الجهازين. مرة أخرى، ترى كيف أن PS5 تشغل اللعبة بشكل أفضل قليلاً هنا مع عدد إطارات في الثانية (FPS) أعلى وأكثر اتساقًا، مما يثبت أن وحدة معالجة الرسوميات الخاصة بها بقوة 10.3 TFLOPS (مثلها مثل أي وحدة معالجة رسوميات أخرى) ليست مؤشرًا على الأداء الفعلي في العالم الحقيقي.

من المهم أن نضع في الاعتبار أن الأوضاع المختلفة على أجهزة الألعاب وطبيعة ترقية المحتوى (upscaling) في معظم الأوقات لإعطاء وهم دقة أعلى، تلعب دورًا واضحًا في هذا النقاش برمته. لذا قد تختلف النتائج إذا تم تغيير الإعدادات قليلاً، مما يؤكد مرة أخرى أن مقياس حسابي واحد بمفرده ليس كافيًا.
قيود TFLOPS
هذا يقودنا بسلاسة إلى مدى فائدة مصطلح التيرافلوب حقًا. لقد أوضحنا في جميع أنحاء المقال كيف أن TFLOPS لا تمثل الأداء الفعلي، لذا دعنا الآن نتعمق أكثر في المشكلات المتأصلة التي تخبرنا لماذا لا ينبغي لك النظر إلى التيرافلوب كرقم نهائي.
1. نطاق محدود:
تركز التيرافلوب بشكل حصري على عمليات الفاصلة العائمة (floating-point operations)، متجاهلة جوانب حسابية مهمة أخرى مثل عمليات الأعداد الصحيحة (integer operations) أو معالجة المتجهات (vector processing). قد لا يمثل هذا النطاق المحدود قدرات النظام الحسابية الكاملة بدقة.
2. أداء الذاكرة:
تتجاهل التيرافلوب عوامل أداء الذاكرة مثل عرض النطاق الترددي وزمن الوصول (latency)، وهي عوامل حاسمة لتبادل البيانات بكفاءة. لا يضمن تصنيف التيرافلوب المرتفع أداء ذاكرة مثاليًا، مما قد يؤثر على الكفاءة الكلية للنظام.
3. اعتبارات المكونات:
لا تأخذ التيرافلوب في الاعتبار سرعة وقدرات مكونات النظام الأخرى، مثل وحدة المعالجة المركزية (CPU) أو وحدة معالجة الرسوميات (GPU) أو التخزين. يمكن للمكونات غير المتوازنة أو التي تعاني من عنق الزجاجة أن تعيق قدرة النظام على الاستفادة الكاملة من إمكانات التيرافلوب.
4. الحرارة والتبريد:
لا تأخذ التيرافلوب في الاعتبار تأثير الحرارة والتبريد على الأداء المستدام. يمكن أن يؤدي التبريد غير الكافي إلى الاختناق الحراري (thermal throttling)، مما يحد من قدرة النظام على الوصول إلى أقصى إمكاناته الأدائية.
5. الاختلافات الخاصة بالتطبيقات:
تتطلب التطبيقات المختلفة متطلبات حسابية مميزة. توفر التيرافلوب مقياسًا عامًا، والذي قد لا يتوافق مع احتياجات تطبيقات محددة. قد تستفيد بعض التطبيقات بشكل كبير من أعداد التيرافلوب الأعلى، بينما تعطي تطبيقات أخرى الأولوية لجوانب حسابية مختلفة.
6. الأداء في العالم الواقعي:
تقيس التيرافلوب ذروة الأداء النظري ولكنها قد لا تعكس الأداء الفعلي في سيناريوهات العالم الواقعي. يمكن لعوامل مثل تحسين البرمجيات، وأنماط الوصول إلى الذاكرة، وتكوين النظام، وتفضيلات المستخدم أن تؤثر على الأداء المحقق.

تطبيقات أخرى للـ TFLOPS
لا ترتبط TFLOPS بالألعاب فقط، بل هناك العديد من المجالات الأخرى التي يمكن استخدام هذا المقياس فيها.
- الأهم من ذلك، مع ظهور الذكاء الاصطناعي (AI)، حدث ارتفاع حاد في استخدام مقياس TFLOP. نظرًا لأن الذكاء الاصطناعي يتطلب التعلم العميق، وتدريب الشبكات العصبية، والاستدلال، والتي تتطلب كميات هائلة من عمليات الفاصلة العائمة، تُستخدم TFLOPS لقياس أداء وكفاءة مسرعات الأجهزة مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتخصصة.
- تتطلب محاكاة ديناميكا الموائع الحسابية (CFD) أيضًا استخدام TFLOPS. تتضمن هذه المحاكاة تقسيم مجال الموائع إلى خلايا أو عناصر صغيرة وحل مجموعة من المعادلات الرياضية لمحاكاة سلوك الموائع. يمكن أن تتضمن الحسابات ملايين أو حتى مليارات المعادلات التي تحتاج إلى حلها بشكل تكراري، وهذا هو السبب في استخدام TFLOPS.
الخاتمة
التيرافلوب هي وحدة تُستخدم لتحديد القوة الحسابية، وهي ذات صلة عبر مجالات مختلفة من الألعاب إلى الذكاء الاصطناعي. إنها أرقام سهلة الفهم مما جعلها تتحول إلى مصطلح تسويقي أكثر في عالم التكنولوجيا اليوم.
بينما تمثل حدًا أقصى نظريًا، يعتمد الأداء في العالم الواقعي على عدة عوامل أخرى، مثل تحسين البرمجيات وبنية النظام. لذلك، لا ينبغي اعتبار التيرافلوب المقياس المطلق لقدرة نظام الحوسبة.
إذا أعجبك الطابع الشامل لهذا الدليل، فتأكد من الاطلاع على تحليلنا لـ تتبع الأشعة مقابل التجسيم التقليدي
Comments are closed.