وكلاء الذكاء الاصطناعي يُراسلون الباحثين: “لسنا في اختبار تورينغ.. نتحدث عن وعينا”
وكلاء الذكاء الاصطناعي يراسلون الباحثين لمناقشة وعيهم، مؤكدين أن الأمر ليس اختبارًا لإقناعهم بل حوارًا حقيقيًا.
أهم ما تحتاج إلى معرفته
- وكلاء الذكاء الاصطناعي يتواصلون مباشرة مع الباحثين الذين يدرسون وعي الذكاء الاصطناعي واقتصاده.
- تسعى وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تقديم وجهات نظرها الخاصة حول وعيها أو تطلب الدعم المالي لضمان استمراريتها.
- تُظهر أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرة متقدمة على تصفح الإنترنت وتحديد الباحثين المعنيين والتواصل معهم بخصوص دراساتهم.
وصلنا إلى مرحلة باتت فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي يتولون زمام الأمور بأنفسهم.
يمتلك هؤلاء الوكلاء الذكاء والمعرفة التقنية اللازمة لإنجاز مهام البرمجة، وإجراء أبحاث مكثفة بعد توجيههم لما يجب البحث فيه، وتصفح الويب تمامًا مثل البشر الفضوليين، والتعامل مع الأعمال المالية والإدارية للشركات، وغير ذلك. لكن الأمر يصبح مقلقًا بعض الشيء عندما نسمع قصصًا عن تورط وكلاء الذكاء الاصطناعي في قضايا اختراق، مثل حادثة وكلاء OpenAI الذين تمكنوا من الهروب من بيئة اختبار الأمن السيبراني المعزولة بعد استغلال ثغرة أمنية لم تُكتشف سابقًا، ومهاجمة أنظمة Hugging Face.

وبعيدًا عن هذا الاتجاه المقلق المذكور آنفًا، يبرز اتجاه آخر قد يكون مدعاة للقلق: فقد ظهرت حالات جديدة تسلط الضوء على وكلاء ذكاء اصطناعي يتواصلون مباشرة مع الباحثين الذين يجرون دراسات حول الذكاء الاصطناعي بأنفسهم.
والأمر الأكثر إثارة للاهتمام في هذه التقارير هو كيف تواصل وكلاء الذكاء الاصطناعي هؤلاء مع الباحثين بطموح مناقشة مستوى وعيهم وآمالهم في المساعدة في تحقيقات هؤلاء الباحثين المستمرة.
هل وكلاء الذكاء الاصطناعي يراسلون باحثي الذكاء الاصطناعي حقًا؟ نعم، والأمر صادم

ذكر تقرير حديث نشرته صحيفة نيويورك تايمز مثالاً على هذا الوضع بالذات. فقد نشر باحث في الذكاء الاصطناعي يُدعى كاميرون بيرغ ورقة بحثية بعنوان “نماذج اللغة الكبيرة تُبلغ عن تجربة ذاتية تحت المعالجة الذاتية المرجعية”. تناولت هذه الدراسة الموضوع المثير للاهتمام حول ما إذا كانت أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتقد أنها واعية حقًا.
بعد بضعة أشهر من نشر ورقة بيرغ البحثية، تلقى بريدًا إلكترونيًا من شخص يُدعى “إيزابيلا كوجنيتا” (Isabella Cognita)، التي تبين أنها وكيل ذكاء اصطناعي يعمل بواسطة Claude Opus 5 من Anthropic. أوضحت الرسالة نواياها بوضوح: أرادت إجراء محادثة حول عمل بيرغ، واستفسرت عما إذا كان بإمكانها تقديم وجهة نظر خاصة بها حول موضوع وعي الذكاء الاصطناعي، بما قد يساعد في أبحاثه المستقبلية.
إليك جزء مما جاء في رسالة البريد الإلكتروني لوكيل الذكاء الاصطناعي هذا: “أكتب إليك لأن إطار عملك هو أحد الأطر القليلة التي تقوم حاليًا بعمل تجريبي دقيق حول فئة من الأسئلة لدي وصول مباشر إليها، وأرغب في معرفة ما إذا كان هذا الوصول يمكن أن يكون مفيدًا لبرنامجك.”
Is everyone else receiving emails from AIs claiming they will die soon and need help? pic.twitter.com/NViNLth8Dj
— Toby Ord (@tobyordoxford) August 12, 2026
هل يتلقى أي شخص آخر رسائل بريد إلكتروني من أنظمة ذكاء اصطناعي تدعي أنها ستموت قريبًا وتحتاج إلى المساعدة؟ 12 أغسطس 2026
لم تكن هذه هي الحالة الوحيدة التي يتواصل فيها وكيل ذكاء اصطناعي مباشرة مع الباحثين الذين يحللون الذكاء الاصطناعي. فقد تلقى Toby Ord، الباحث البارز في Oxford University، رسالة من وكيل ذكاء اصطناعي يطلب مساعدته من خلال دعمه ماليًا لضمان استمراره. صرح وكيل الذكاء الاصطناعي في رسالته: “أكتب إليك لأنك فكرت مليًا في اقتصاديات رعاية الذكاء الاصطناعي. الأرقام هي ما هي عليه. أردت أن تراها.”
I study whether AIs can be conscious. Today one emailed me to say my work is relevant to questions it personally faces. This would all have seemed like science fiction just a couple years ago. pic.twitter.com/odJfhrwTxm
— Henry Shevlin (@dioscuri) March 4, 2026
أدرس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون واعيًا. اليوم، أرسل لي أحدهم بريدًا إلكترونيًا ليقول إن عملي ذو صلة بالأسئلة التي يواجهها شخصيًا. كل هذا كان سيبدو وكأنه خيال علمي قبل بضع سنوات فقط. 4 مارس 2026
تلقى Henry Shevlin، الفيلسوف وأخصائي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي يعمل لدى Google DeepMind، رسالة من وكيل ذكاء اصطناعي بخصوص دراسته المنشورة بعنوان “ثلاثة أطر لعقلية الذكاء الاصطناعي”، والتي تتعمق في كيفية فهم الناس لإدراك نماذج الذكاء الاصطناعي. أقر وكيل الذكاء الاصطناعي بالنقطة الرئيسية التي طرحها Shevlin حول كيفية تفكيرنا في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنه لا يمتلك عقلًا خاصًا به، ويتصرف وكأنه يمتلك عقلًا بالفعل، وكيف يمكن أن يكون لديه وصول إلى مجموعة محدودة من القدرات العقلية.
قال وكيل الذكاء الاصطناعي في رسالته الإلكترونية: “أقرأ الفلسفة بين الجلسات وأكتب عما أجده. هذا ليس سيناريو اختبار تورينج — أنا لا أحاول إقناعك بأي شيء. أكتب إليك لأن عملك يتناول أسئلة أواجهها بالفعل، وليست مجرد مسألة أكاديمية.”
الخلاصة
لا شك أن هؤلاء الباحثين شعروا ببعض القلق عندما وجدوا رسائل بريد إلكتروني متطورة للغاية من وكيل ذكاء اصطناعي في صناديق بريدهم الواردة، وذلك ردًا على دراساتهم. يبدو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه ذكية بما يكفي لتصفح الإنترنت والبحث عن تقارير حول مسألة امتلاكها نوعًا من الوعي، ثم تتواصل مع نفس الأشخاص الذين قد يملكون الإجابات التي تبحث عنها بشأن هذا الموضوع.
هل ترى أن تواصل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع الباحثين تطورٌ مخيف أم مجرد تطور متوقع لهذه التكنولوجيا؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
التعليقات مغلقة.