تعديل مقترح من وكالة البيئة قد يحجب بيانات مراكز البيانات عن المجتمعات.
احذر: تغيير قواعد وكالة حماية البيئة المقترح قد يترك المجتمعات في الظلام حول مراكز البيانات المحلية. تعرف على المخاطر الحقيقية.
أهم ما تحتاج إلى معرفته
- يقترح تعديل وكالة حماية البيئة (EPA) إلغاء شرط فيدرالي لمشاركة الجمهور في تصاريح المصادر الثانوية، مما يهدد بتقليل فرص المجتمعات لمعرفة المشاريع المقترحة والتعليق عليها.
- تثير مراكز البيانات، التي تعتمد على مولدات الديزل الملوثة، جدلاً حول هذا التعديل، حيث ترى وكالة حماية البيئة أنه يقلل الروتين بينما يحذر النقاد من حجب المعلومات عن المجتمعات.
- يأتي هذا الاقتراح وسط قلق عام متزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة، مما يثير تساؤلات حول حق المجتمعات في معرفة البنية التحتية التي تُبنى لديها والمشاركة في اتخاذ القرارات بشأنها.
أصبحت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي موضوعًا ساخنًا ومحط نقاش في العديد من المجتمعات بأنحاء البلاد. ففي كل مرة تطلق فيها شركات التكنولوجيا الكبرى نموذجًا جديدًا أكثر قدرة أو ميزة متقدمة، تتزايد حالات الاستخدام، مما يزيد الحاجة إلى المزيد من القدرة الحاسوبية لأدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

الآن، قد يجعل تغيير مقترح من وكالة حماية البيئة (EPA) من الصعب على سكان المواقع المقترحة لمراكز البيانات معرفة تفاصيل المشاريع قبل الموافقة عليها.
وفقًا لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس يوم الخميس، فإن الاقتراح سيلغي شرطًا فيدراليًا يلزم الولايات بإخطار الجمهور ومنحه فرصة للتعليق قبل إصدار تصاريح معينة لتلوث الهواء.
على الرغم من أن هذا التغيير لا يخص مراكز البيانات تحديدًا، إلا أنه سينطبق على فئة من المنشآت التي تُعتبر مصادر “صغيرة” لتلوث الهواء بموجب قانون الهواء النظيف (Clean Air Act). وتشمل هذه المنشآت شركات تتراوح من ورش الإصلاح والمغاسل إلى مدافن النفايات ومصانع الصلب. كما يمكن أن ينطبق على مراكز البيانات، مما يجعل الاقتراح ذا أهمية خاصة في ظل تسابق شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين مواقع تدعم نمو الذكاء الاصطناعي.
ماذا تقترح وكالة حماية البيئة (EPA)؟
اقترحت وكالة حماية البيئة (EPA) هذه القاعدة لأول مرة في يوليو، وتتعلق بجزء من قانون الهواء النظيف (Clean Air Act) يُعرف ببرنامج مراجعة المصادر الجديدة (New Source Review)، أو اختصارًا NSR. حاليًا، بموجب اللوائح الفيدرالية، تُحدد متطلبات دنيا لضمان مشاركة الجمهور عندما تتعامل الولايات والوكالات المحلية مع تصاريح هذه المصادر الثانوية. ووفقًا لشرح وكالة حماية البيئة (EPA) لعملية إصدار التصاريح، يُمنح الجمهور 30 يومًا لتقديم مخاوفهم أو طلب جلسة استماع عامة.
على الرغم من أن وكالة حماية البيئة (EPA) ترغب في إلغاء ذلك، إلا أن هذا لا يعني أن كل ولاية ستتوقف عن إخطار السكان بالمنشآت المقترحة. بل لن يكون ذلك شرطًا إلزاميًا. وينصب القلق بشكل أكبر على الولايات التي لا تملك متطلبات قوية خاصة بها بالفعل.
ما أهمية ذلك لمراكز البيانات؟

تحتاج مراكز البيانات إلى كميات هائلة من الطاقة للحفاظ على آلاف الخوادم عاملة. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي هذه المراكز على مولدات ديزل يمكنها توفير طاقة احتياطية في حال حدوث مشكلة في شبكة الكهرباء.
يمكن لهذه المولدات أن تطلق ملوثات مثل أكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون. واعتمادًا على حجم المشروع والانبعاثات المتوقعة منه، قد تخضع هذه المولدات لتصاريح انبعاثات الهواء للمصادر الثانوية.
كما أصبحت مراكز البيانات قضية سياسية أكبر بكثير مع توسع شركات الذكاء الاصطناعي في بنيتها التحتية.
أثارت المجتمعات المحلية مخاوف بشأن استهلاكها للكهرباء والمياه، وكذلك الضوضاء والتلوث. في المقابل، يشير المؤيدون إلى الاستثمارات والعائدات الضريبية التي يمكن أن تجلبها هذه المراكز للمجتمعات المحلية.
ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في أماكن مثل ولايتي فرجينيا وجورجيا، اللتين أصبحتا مركزين رئيسيين لإنشاء مراكز البيانات.
تفيد وكالة AP بأن المجموعات البيئية تشعر بالقلق حيال الولايات الواقعة في الجنوب والغرب الأوسط، حيث قد لا تتجاوز متطلبات الإشعارات العامة المحلية ما تفرضه الحكومة الفيدرالية.
إذا اختفى هذا الشرط الفيدرالي، فقد يستمر سكان ولاية ما في تلقي إشعارات حول المشاريع المقترحة، بينما قد تتاح لسكان ولاية أخرى فرص أقل لمعرفة تفاصيلها أو التعليق عليها قبل الموافقة على التصريح.
لماذا تريد وكالة EPA تغيير القاعدة؟
تقول وكالة EPA إن الاقتراح يهدف إلى تقليل التأخيرات غير الضرورية بدلاً من إضعاف الحماية البيئية.
تجادل الوكالة بأن المصادر الثانوية تنتج عمومًا انبعاثات أقل من المصادر الرئيسية، وأن قانون Clean Air Act نفسه لا يتطلب إجراءات الإشعار العام والتعليق الفيدرالية هذه للمصادر الثانوية.
صرح مدير وكالة EPA، Lee Zeldin، بأن التغيير سيقلل من “الروتين غير الضروري والمُرهق” مع منح المزيد من الصلاحيات للحكومات المحلية وحكومات الولايات.
كما تؤكد وكالة EPA أن الاقتراح لن يغير معايير الانبعاثات. وستظل المنشآت مطالبة بالوفاء بمتطلبات جودة الهواء المعمول بها.
صرح متحدث باسم وكالة EPA لوكالة AP بأن وصف الاقتراح بأنه محاولة لإخفاء مراكز البيانات هو “سرد خاطئ”. وموقف الوكالة هو أن الولايات يجب أن تقرر كيفية عمل عملية المشاركة العامة الخاصة بها.
يرى النقاد الوضع من منظور آخر
صرح مايك كوربر، المدير المساعد السابق لمكتب جودة الهواء التابع لوكالة حماية البيئة (EPA)، لوكالة أسوشيتد برس (AP) بأن إلغاء الشرط الفيدرالي قد يخلق “ظروفًا غير متساوية” حيث يكون السكان في بعض الولايات على دراية بالمشاريع الجديدة بينما يظل الآخرون في جهل بها.
كما عارض الاقتراح تحالف يضم ما يقرب من 200 مجموعة بيئية وصحية ومجتمعية.
وقالت كيري باول، المحامية في مركز ساوثرن إنفايرونمنتال لو سنتر (Southern Environmental Law Center)، لوكالة أسوشيتد برس (AP) إنه يجب أن تُتاح للمجتمعات فرصة لإبداء الرأي قبل الموافقة على المشاريع التي قد تؤثر عليها.
مراكز البيانات تتحول إلى قضية سياسية

يأتي هذا الاقتراح في الوقت الذي تدفع فيه إدارة ترامب نحو تسريع تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وقد جادل الرئيس دونالد ترامب بأن مراكز البيانات مهمة لمنافسة أمريكا مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أقر بالمقاومة العامة المتزايدة لها وحث شركات التكنولوجيا على توليد الكهرباء الخاصة بها بدلاً من رفع تكاليف المرافق على المستهلكين الآخرين.
أفكار ختامية
وفقًا لاستطلاع AP-NORC لعام 2025، قال حوالي أربعة من كل عشرة بالغين أمريكيين إنهم قلقون للغاية أو قلقون جدًا بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على البيئة. وكان الأمريكيون أيضًا أكثر ميلًا للاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيضر بالبيئة بدلاً من أن يساعدها على مدار العقد المقبل.
مراكز البيانات ليست المرافق الوحيدة التي ستتأثر باقتراح وكالة حماية البيئة، ولن يؤدي إلغاء الشرط الفيدرالي إلى إلغاء مشاركة الجمهور تلقائيًا في كل مكان.
لكن النقاش يثير سؤالًا أكبر مع توسع الذكاء الاصطناعي: إلى أي مدى يجب أن يعرف الناس عن البنية التحتية التي تُبنى في مجتمعاتهم، وأن يكون لهم رأي فيها؟
ما رأيك؟ شاركنا أفكارك في التعليقات أدناه.
التعليقات مغلقة.